إفشاء الأسرار العدو الأول للحیاة الزوجیة

إفشاء الأسرار العدو الأول للحیاة الزوجیة

السعادة الزوجیة حلم کل فتاة مخطوبة وهدف کل زوجة، وهی حلم وهدف یستحق أن نبذل فیه قصارى جهدنا، وحتى یؤتى هذا الجهد ثماره علینا أن نعی ما یحیط به من أخطاء وما یتهدده من أعداء، والکیس من اتعظ بغیره، فکم من بیوت غابت عنها السعادة رغم أن الزوجین بذلا وسعهما لتحقیقها لکنهما وقعا فی أخطاء أذهبت جهودهما سدى.. لکی تحمی سعادتک احذری الأخطاء وتجنبی الأعداء.
وأحد أخطر هذه الأخطاء هو "إفشاء الأسرار"، فأسرار البیت أمانة یجب علیک المحافظة علیها وتفریطک بها یذهب ثقة زوجک بک، فاحذری أن تکون أسرار بیتک موضوعًا لثرثرتک أو فضفضتک؛ کما قد یخیل إلیک، ولا تظنی أن صدیقتک ستحفظ سرک الذی ضاق به صدرک، صدق الشاعر حین قال:

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ـــ ـــ ـــ فصدر الذی یستودع السر أضیق

وفوق هذا وقبله فإن حفظک لسر بیتک مطلب شرعی تتعبدین لله به، خصوصًا علاقتک الخاصة بزوجک.. عن أسماء بنت یزید أنها کانت عند رسول الله صلى الله علیه وسلم والرجال والنساء قعود عنده فقال: لعل رجلاً یقول ما یفعله بأهله ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها" فأرم القوم – أی سکتوا ولم یجیبوا – فقالت: إی والله یا رسول الله إنهن لیفعلن وإنهم لیفعلون. قال: "فلا تفعلوا، فإنما مثل ذلک مثل شیطان لقی شیطانة فغشیها والناس ینظرون".

ضرره أکثر من نفعه:

ویؤکد علماء النفس أن ترویح الزوجة عن نفسها بالفضفضة إلى صدیقاتها ونشر أسرار بیتها غالبًا ما یصنع من القلق أکثر مما یجلب من الراحة، صحیح أن الراحة قد تکون آنیة وعاجلة لکن القلق حتمًا سیظهر بعد أن تنتشر هذه الأسرار وتجنی الزوجة الندم والخسران، فلا أحد من الرجال یستریح لإفشاء أسرار حیاته الزوجیة، وقدیمًا حذرت أمامة بنت الحارث ابنتها فی وصیتها المشهورة قبل زواجها فقالت: "... فإن أفشیت سره فلن تأمنی غدره...".

الأسرار أنواع ودرجات:

أسرار البیت لیست على درجة واحدة من الأهمیة، فهناک أسرار العلاقة الخاصة بین الزوجین وهذه یجب أن تحتفظ بها الزوجة فی بئر عمیق داخل نفسها – وکذلک الزوج – وقد مر علینا تحذیر النبی صلى الله علیه وسلم من إفشاء هذه الأسرار.

وهناک الأسرار المتعلقة بالخلافات بین الزوجین، وهذه تقدر بقدرها، والزوجة العاقلة هی التی تحفظ هذه الأسرار ولا تنقل منها إلا ما یعالج المشکلة، ولکن لیس إلى صدیقاتها أو قریباتها، بل إلى من تتوسم فیهم الحکمة لیحققوا النصیحة الإلهیة: {فَابْعَثُوا حَکَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَکَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ یُرِیدَا إِصْلاحاً یُوَفِّقِ اللَّهُ بَیْنَهُمَا}[النساء:35].

ویجب ألا تبادر الزوجة إلى ذلک بمجرد حدوث المشکلة وألا تفعل ذلک مع کل صغیرة وکبیرة، فما أکثر المشکلات التی لا تحتاج إلى تدخل من أحد بل مجرد حنکة وصبر فی الزوجة.

تقول إحدى الأمهات: تزوجت ابنتی منذ عشر سنوات، ما اشتکت إلی ولا إلى والدها من زوجها قط.. لم تخبرنی أبدًا عن مشکلة إلا بعد حلها، غایة ما کانت تطلبه منی الدعاء حتى أننی کنت أعرف أنها تواجه مشکلة عندما تلح علی فی طلب الدعاء.

وهناک الأسرار المتعلقة بخصوصیات البیت وهذه أیضًا لا یجوز نشرها حتى لا تصبح الأسرة کتابًا مکشوفًا أمام الآخرین.. قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِینَ کَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ کَانَتَا تَحْتَ عَبْدَیْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَیْنِ فَخَانَتَاهُمَا}[التحریم:10] قال بعض المفسرین عن هذه الخیانة: إن امرأة نوح کانت تکشف سره فإذا آمن مع نوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به، أما امرأة لوط فکانت إذا استضاف لوط أحدًا أخبرت أهل المدینة ممن یعملون السوء حتى یأتوا ویفعلوا بهم الفاحشة.

/ 1 نظر / 34 بازدید